أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

132

الكامل في اللغة والأدب

موسى بإقراري وأن يستبدل بأصحابي . قوله فلثتها على رأسي يقول أدرت بعضها على بعض غير استواء ، يقال رجل ألوث إذا كان شديدا ، وذلك من اللّوث ، ورجل ألوث إذا كان أهوج « 1 » وهو مأخوذ من اللوثة « 2 » . وحدّثني عبد الصمد بن المعدّل قال : سئل الأصمعيّ عن المجنون والمسمى قيس بن معاذ فثبّته ، وقال : لم يكن مجنونا ولكن كانت به لوثة كلوثة أبي حيّة الشاعر . وقيل للأشعث بن قيس بن معد يكرب الكنديّ بم كنتم تعرفون السّؤدد « 3 » في الصبيّ منكم قال : إذا كان ملوث الأزرة ، طويل الغزلة « 4 » سائل الغرّة كأنّ به لوثة فلسنا نشكّ في سودده . وقوله تؤتى باللحم غريضا يقول ريّا ، يقال لحم غريض وشواء غريض يراد به الطراء قال : الغسانيّ ( هو السموأل ) . إذا ما فاتني لحم غريض * ضربت ذراع بكري فاشتويت وقوله صلائق فمعناه ما عمل بالنار طبخا وشيّا ، يقال صلقت الجنب إذا شويته ، وصلقت اللحم إذا طبخته على وجهه . وقوله سبائك يريد ما يسبك من الدقيق فيؤخذ خالصه يريد الحوّارى « 5 » وكانت العرب تسمّي الرّقاق السّبائك وأصله ما ذكرنا . والصّناب صباغ يتّخذ من الخردل والزبيب ، ومن ذلك قيل للفرس صنابيّ إذا كان في ذلك اللون . وكان جرير اشترى جارية من رجل يقال له زيد من أهل اليمامة ففركت جريرا وجعلت تحنّ إلى زيد فقال جرير : تكلّفني معيشة آل زيد * ومن لي بالمرقّق والصّناب وقالت لا تضمّ كضمّ زيد * وما ضمّي وليس معي شبابي

--> ( 1 ) أهوج : من الهوج بالتحريك وهو طول في حمق وطيش وتسرع واللوثة بالفم الحمق والهيج ومس الجنون . ( 2 ) اللوثة بالضم الحمق والهيج ومس الجنون . ( 3 ) السؤدد : السيادة والمجد . ( 4 ) الغرلة : جلدة موجودة في قصبة الأنف . ( 5 ) الحوارى : بضم الحاء وشد الواو وفتح الراء هو لباب الدقيق .